.::||[ آخر المشاركات ]||::.
عِنْدَ الطَّفِّ..نَشِيجُ زَيْن... [ الكاتب : شجون الزهراء - آخر الردود : شجون الزهراء - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 29 ]       »     إِلَى الحُسَيْنِ... حَيْثُ تَب... [ الكاتب : شجون الزهراء - آخر الردود : شجون الزهراء - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 30 ]       »     الوفاء ثباتُ مبدأ [ الكاتب : شجون الزهراء - آخر الردود : شجون الزهراء - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 499 ]       »     ما أسباب إحياء الأربعين الحسين... [ الكاتب : شجون الزهراء - آخر الردود : شجون الزهراء - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 392 ]       »     زيارة الأربعين وأول من زار الإ... [ الكاتب : شجون الزهراء - آخر الردود : شجون الزهراء - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 274 ]       »     فضيلة المشي في زيارة الإمام ال... [ الكاتب : شجون الزهراء - آخر الردود : شجون الزهراء - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 258 ]       »     آفة النصب والاحتيال: حين يخسر ... [ الكاتب : شجون الزهراء - آخر الردود : شجون الزهراء - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 406 ]       »     صراع الأرواح أول اختبار في طري... [ الكاتب : شجون الزهراء - آخر الردود : شجون الزهراء - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 149 ]       »     .​مع البلاء... نورُ الصّا... [ الكاتب : شجون الزهراء - آخر الردود : شجون الزهراء - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 261 ]       »     ​حين تفتح أبواب السماء.. ... [ الكاتب : شجون الزهراء - آخر الردود : شجون الزهراء - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 363 ]       »    



 
 عدد الضغطات  : 15210



إضافة رد
#1  
قديم 12-19-2011, 09:24 PM
نـــائب المدير
المعارف غير متواجد حالياً
    Male
اوسمتي
وسام الاداري المميز Default Medal المشرف المميز العضو المميز 
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 118
 تاريخ التسجيل : May 2011
 فترة الأقامة : 5546 يوم
 أخر زيارة : 10-30-2012 (10:36 PM)
 المشاركات : 1,850 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



( فصل ) :

وأمّا حديث النُّعمان بن بَشيرٍ ؛ فقد أخرجه أحمد في (مسنده) (61) عن محمّد بن جعفرٍ ، عن شُعبة قال : سمعتُ أبا إسحاق يقول : سمعت النُّعمان بن بشيرٍ - وهو يخطب - يقول : سمعتُ رسول الله‏ صلى الله عليه وآله يقول : إنّ أهون أهل النار عذاباً يوم القيامة لَرجلٌ يوضَع في أَخْمَص قدميه جمرتان يغلي منهما دِماغه .
وفي إسناده : محمّد بن جعفرٍ الهُذَليّ المعروف بغُنْدَر ، وقد حكى الحافظ ابن حجرٍ في (هَدْي الساري) (62) عن أبي حاتمٍ أنّه قال : يُكتب حديثه عن غير شعبة ولا يحتجّ به (اهـ) .
وهذا يُنبى‏ءُ عن أمرٍ مّا في روايته عن شعبة ، وقد روى هذا الحديث عنه ، فينبغي أن لا يُكتب ولا يُحتجّ به - كما يُؤْخذ من كلام أبي حاتمٍ - .
وقال ابن المَدِينيّ: كنتُ إذا ذكرتُ غُنْدَراً ليحيى بن سعيدٍ عَوَّجَ فمه، كأنّه يضعّفه (63) .
ومن خفّة عقله وطَيْشه ما حكاه العُقَيْليّ عن ابن مَعينٍ قال : قَدِمْنا على غُنْدَرٍ فقال : لا أُحدّثكم حتّى تمشوا خلفي فيراكم أهل السوق فيُكرموني (64) (اهـ) .
وأخرجه البخاريّ في (صحيحه) (65) عن محمّد بن بشّارٍ ، عن غُنْدَرٍ به ؛ وكذا مسلمٌ (66) عن محمّد بن المثنّى وابن بشّار عنه به .
وفي هذين الإسنادَيْن : محمّد بن بشّار بن عثمان العبديّ البصريّ أبو بكرٍ بُنْدار ، وقد ضعّفه عمرو بن عليٍّ الفلّاس وقال : إنّ بُنداراً كان يكذب فيما يروي عن يحيى - يعني القطّان .
وقال القواريريّ : كان يحيى بن مَعينٍ يستضعفه ، وقال أبو داود : لولا سلامةٌ فيه لتُرك حديثه ، وقال محمّد بن سيّارٍ : كان يقرأ من كلّ كتابٍ ، وقال عبد الله بن عليٍّ المَدِينيّ : سمعت أبي - وسألته عن حديثٍ رواه بُنْدار عن ابن مهديٍّ بإسناده مرفوعاً - فقال : هذا كذبٌ ، وأنكره أشدّ الإنكار ، وقال : حدّثني أبو داود موقوفاً .
وقال عبد الله بن الدَّوْرَقيّ : كنّا عند ابن مَعينٍ وجرى ذِكْر بُنْدارٍ ، فرأيتُ يحيى‏ لا يَعْبأُ به ويستضعفه ، قال : ورأيت القواريريّ لا يرضاه ، وقال : كان صاحبَ حمامٍ (67) .
وأمّا محمّد بن المثنّى بن عُبيدٍ العَنزيّ أبو موسى البصريّ ، فقد قال صالح بن محمّدٍ : كان في عقله شي‏ءٌ (68) .
وأخرج الترمذيّ في (سننه) (69) عن محمود بن غَيْلان قال : حدّثنا وَهْب ابن جريرٍ ، عن شُعبة ، عن أبي إسحاق ، عن النُّعمان بن بشيرٍ أنّ رسول الله‏ صلى الله عليه وآله قال : إنّ أهون أهل النار عذاباً يومَ القيامة رجلٌ في أخْمَص قدميه جمرتان يغلي منهما دِماغه .
قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسن صحيح (اهـ) .
قلت : قد ذكر العلماء أنّه لا ينبغي الاغترار بتصحيح الترمذيّ وتحسينه ، فكم حسّن من أحاديثَ موضوعةٍ وأسانيدَ واهيةٍ - كما قال ابن دِحْيَة (70) - .
وفي هذا الإسناد : وَهْب بن جرير بن حازمٍ الأزديّ ، وهو قد روى هذا الحديث عن شعبة ، قال أحمد : ما رُئي وَهْبٌ قطُّ عند شعبة ، حدّث - زعموا - عن شعبة بنحو أربعة آلاف حديثٍ ، قال عفّان : هذه أحاديث عبد الرحمن الرصاصيّ ، شيخٌ سمِعَ مِن شعبة كثيراً ثمّ وقع إلى مصر .
وقال عبد الرحمن بن مهديّ : هاهنا قومٌ يحدّثون عن شعبة ما رأيناهم عنده ، يُعرِّض بوَهْبٍ .
وقال العِجْليّ : كان عفّان يتكلّم فيه (71) .
وأخرج البخاريّ أيضاً في (صحيحه) (72) قال : حدّثنا عبد الله بن رجاءٍ ، حدّثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن النّعمان بن بشيرٍ قال : سمعت النبيّ‏ صلى الله عليه وآله يقول : إنّ أهون أهل النار عذاباً يوم القيامة رجلٌ على أَخْمَص قدميه جمرتان يغلي منهما دِماغه كما يغلي المِرْجَل والقُمْقُم .
وفي إسناده : عبد الله بن رجاءٍ أبو عمرٍو الغُدَانيّ البصريّ ، قال ابن مَعينٍ : كثير التصحيف ، وقال أيضاً : ليس من أصحاب الحديث ، وقال الفلّاس : كثير الغلط والتصحيف ، ليس بحجّةٍ (73) .
وفيه أيضاً : إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعيّ ، قال صالح بن أحمد عن أبيه : إسرائيل عن أبي إسحاق فيه لِيْنٌ ، سمع منه بأَخَرَة ، وقال يعقوب بن شيبة : في حديثه لِيْنٌ ، وقال عليّ بن المَدِينيّ : ضعيفٌ .
وأطلق ابن حَزْمٍ ضعفَ إسرائيل ، وردّ به أحاديثَ من حديثه .
وقال عبد الرحمن بن مهديٍّ : إسرائيل لِصٌّ يسرق الحديث (74) .
وأخرج مسلم أيضاً في (صحيحه) (75) قال : حدّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبَة ، حدّثنا أبو أُسامة ، عن الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن النُّعمان بن بشيرٍ ، قال : قال رسول الله‏ صلى الله عليه وآله : إنّ أهون أهل النار عذاباً مَن له نعلان وشِراكان يغلي منهما دِماغه كما يغلي المِرْجَل ، ما يرى أنّ أحداً أشدّ منه عذاباً ، وإنّه لأَهْوَنُهم عذاباً .
وفي إسناده : أبو أُسامة حمّاد بن أسامة بن زيدٍ الكوفيّ ، قال ابن سعدٍ : يدلّس ويبيّن تدليسه ، وحكى الأزديّ في (الضعفاء) عن سفيان بن وكيعٍ قال : كان أبو أُسامة يتتبّع كتب الرواة فيأخذها وينسخها ، قال سفيان : إنّي لأعجب كيف جاز حديث أبي أُسامة ؟! كان أمره بيِّناً ، وكان من أسرق الناس لحديثٍ جيّدٍ (76) ، وقال المُعيْطيّ : كان كثيرَ التدليس (77) .
وفي إسناده أيضاً : سليمان بن مِهْران الأعمش الكاهليّ الأسديّ ، وقد كان يدلِّس تدليسَ التسوية - كما مرّ - وهو جَرْحٌ بلا شكٍّ - كما قال الحافظ ابن حجرٍ - قادحٌ فيمن تعمَّد فعْلَه - كما قال الحافظ العراقيّ ـ .
ومع ذلك فإنّه عَنْعَنَ في حديثه هذا ، والمدلّس لا يُقْبَلُ من حديثه إلّا ما صرّح فيه بالسَّماع - كما هو مقرَّر في محلّه - .
وأخرج أحمد في (مسنده) (78) أيضاً حديثَ الباب عن يحيى بن سعيدٍ ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السَّبيعيّ الكوفيّ ، وقد عرفت أنّ جميع طرق حديث النُّعمان بن بشيرٍ تنتهي إليه ، وتدور عليه .
قال أبو بكر البرديجيّ في (المراسيل) : قيل : إنّ أبا إسحاق لم يسمع من سليمان ابن صُرَدٍ ولا من النُّعمان بن بشيرٍ ولا من جابر بن سَمُرَة .
وقال ابن حِبّان : كان مدلّساً ، وكذا ذكره في المدلّسين حسين الكرابيسيّ وأبو جعفرٍ الطبريّ .
وقال ابن المَدِينيّ في (العِلَل) : قال شعبة : سمعتُ أبا إسحاق يحدّث عن الحارث ابن الأَزْمَع بحديثٍ ، فقلت له : سمعتَ منه ؟ فقال : حدّثني مُجالِدٌ ، عن الشَّعبيّ عنه ، قال شعبة : وكان أبو إسحاق إذا أخبرني عن رجلٍ قلت له : هذا أكبر منك ؟ فإن قال : نعم ، علمتُ أنّه لقي ، وإن قال : أنا أكبر منه ، تركته .
وقال الجُوزَجانيّ : أبو إسحاق روى عن قومٍ لا يُعرَفون ، ولم ينتشر عنهم عند أهل العلم إلّا ما حكى أبو إسحاق عنهم .
وقال : حدّثنا إسحاق ، حدّثنا جَرير ، عن مَعنٍ ، قال : أفسد حديثَ أهل الكوفة الأعمش وأبو إسحاق - يعني للتدليس (79) - .
وبعدُ ، فإنّ النُّعمان بن بشيرٍ كان قد استعمله معاويةُ بن أبي سفيان على الكوفة أشْهُراً ، ثمّ نقله من إمْرَة الكوفة إلى إمْرَة حِمْص (80) ، واستعمله عليها - بعدَه - ابنُه يزيد ، وكان هواه مع معاوية ، وميله إليه وإلى ابنه يزيد - كما قال ابن الأثير بترجمته في «أُسْد الغابة» (81) - فلا غَرْوَ أن يتَحَذْلَق ويتملَّق لبني أُميّة - فراعنة الأمّة - فيُحدّث بمثل هذا الحديث على صَهَوات المنابر ، تقرّباً إليهم وتطييباً لنفوسهم ، كما كان ذلك دأب أهل الشام وغيرهم من أهل الأمصار ممّن اتّخذ إلههُ هواه ، وباع آخرته بدنياه { فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (82) } .
ثمّ إنّ في سَماعه من النبيّ‏ صلى الله عليه وآله خلافاً ، فقال يحيى بن مَعينٍ : أهل المدينة يقولون : لم يسمع من النبيّ‏ صلى الله عليه وآله وأهل العراق يُصحّحون سَماعه (83) .
وقال ابن عبد البِرّ في (الاستيعاب) (84) : لا يُصحّح بعضُ أهل العلم سَماعَه من رسول الله‏ صلى الله عليه وآله وهو عندي صحيحٌ ، لأنّ الشَّعْبيّ يقول عنه : سمعت رسول الله‏ صلى الله عليه وآله - في حديثين أو ثلاثة - (اهـ) .
لكن قال ابن مَعينٍ : ليس يروي عن النبيّ‏ صلى الله عليه وآله حديثاً يقول فيه : سمعت ، إلّا في حديث الشَّعْبيِّ : «الجسد مُضْغَة» والباقي من حديثه إنّما هو عن النبيّ‏ صلى الله عليه وآله ليس فيه «سمعتُ» (85) فتنبّه .

( فصل ) :

وأمّا حديث عبد الله بن عبّاسٍ ‏رضى الله عنه فقد أخرجه أحمد في (مسنده) (86) قال : حدّثنا عفّان ، حدّثنا حمّاد ، أخبرنا ثابت ، عن أبي عثمان النَّهْديّ ، عن ابن عبّاسٍ أنّ رسول الله‏ صلى الله عليه وآله قال : أهون أهل النار عذاباً أبو طالبٍ ، وهو متنعِّل نعلَيْن من نارٍ يغلي منهما دِماغه .
ورواه مسلم في (صحيحه) (87) عن أبي بكر بن أبي شَيْبة ، عن عفّان ، به .
وفي إسناده : حمّاد بن سَلَمة بن دينارٍ البصريّ ، قال الحافظ ابن حجرٍ في (هَدْي الساري) (88) : استشهد به البخاريّ تعليقاً ، ولم يخرّج له احتجاجاً ولا مقروناً ولا متابعةً إلّا في موضعٍ واحدٍ قال فيه : قال لنا أبو الوليد : حدّثنا حمّاد بن سَلَمة ، فذكره ، وهو في (كتاب الرِّقاق) .
قال ابن حجرٍ : وهذه الصيغة يستعملها البخاريّ في الأحاديث الموقوفة ، وفي المرفوعة أيضاً إذا كان في إسنادها من لا يُحتجّ به عنده (اهـ) .
قلت : أبو الوليد هو الطيالسيّ ، هشام بن عبد الملك البصريّ ، احتجّ به الجماعة ومنهم البخاريّ ، وقد روى عنه في (صحيحه) مائةً وسبعة أحاديث (89) .
وقال الحاكم : لم يحتجّ به مسلم - يعني حمّاداً - إلّا في حديث ثابتٍ عن أنسٍ (90) ، وأمّا باقي ما أخرج له فمتابعة (91) .
وقال ابن سعدٍ : ربّما حدّث بالحديث المنكر (92) .
وقال ابن حجرٍ في (التقريب) (93) : تغيّر حفظه بأَخَرَة .

( فصل ) :

وأمّا حديث أبي هُرَيْرة الدَّوْسيّ ؛ فقد أخرجه أحمد في (مسنده) والدَّارِميّ في (سننه) وابن حِبّان في (صحيحه) والطبرانيّ في (الأوسط) والحاكم في (المستدرك) (94) بطرقهم عن محمّد بن عَجْلان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبيّ‏ صلى الله عليه وآله قال : أهون أهل النار عذاباً عليه نعلان يغلي منهما دِماغه .
قلت : مَن كان عارفاً بأحوال أبي هريرة وأقواله ، واقفاً على سيرته في التزلّف إلى طغاة بني أميّة ، والتقرّب إلى أُمراء بني مروان وحكّامهم ؛ بوضع الأحاديث التي فيها إزراءٌ على آل أبي طالبٍ وانتقاصٌ لهم - شأن غيره من النواصب - لم يَرْتَبْ في اتّهامه بهذا الحديث وإلصاقه به ، وعدم انفكاكه عن وَضْعه .
وإذا الفِرْية في آفاقنا ذُكِرَتْ‏
فإنّما به فينا يُضرب المَثَلُ‏
وإن ابتغيتَ تحقيقَ ذلك ، ورُمْتَ الوقوفَ على حقيقة ما كان عليه (أبو هريرة) فعليك بما جمعه الإمام ابن شرف الدين العامليّ رحمه الله تعالى في سيرته ، وانتقده من أحاديثه ، والله يتولّى هُداك .

( فصل ) :

وأمّا حديث عُبيد بن عُمير بن قَتادة الجُندعيّ؛ فقد رواه البزّار عنه قال : قال رسول الله‏ صلى الله عليه وآله : إنّ أدنى‏ أهل النار عذاباً لرجلٌ عليه نعلان يغلي منهما دِماغه ، كأنّه مِرْجَلٌ ، مسامعه جَمْرٌ ، وأضراسه جَمْرٌ ، وأشفاره لَهَبُ النار ، وتخرج أحشاء جَنْبَيه من قدميه ، وسائرهم كالحبّ القليل في الماء الكثير ، فهو يفور .
قال المنذريّ (95) : رواه البزّار مرسلاً بإسنادٍ صحيح .

( فصل ) :

وأمّا حديث عامر بن شُراحيل الشَّعْبيّ ؛ فقد أخرجه ابن جريرٍ في (تفسيره) (96) قال : حدّثنا ابن حُميدٍ ، قال : حدّثنا جَريرٌ ، عن عطاءٍ ، عن عامرٍ : لمّا حضر أبا طالبٍ الموتُ قال له النبيّ‏ صلى الله عليه وآله : يا عمّاه ، قل : لا إله إلّا الله ، أشهد لك بها يومَ القيامة ، فقال له : ياابن أخي ، إنّه لولا أن يكون عليك عارٌ لم أُبالِ أن أفعل ، فقال له ذلك مراراً ، فلمّا مات اشتدّ ذلك على النبيّ‏ صلى الله عليه وآله وقالوا : ما تنفع قرابة أبي طالبٍ منك ؟ فقال : بلى‏ ، والذي نفسي بيده إنّه الساعةَ لفي ضَحْضاحٍ من النار ، عليه نعلان من نارٍ تغلي منهما أُمّ رأسه ، وما من أهل النار من إنسان هو أهون عذاباً منه .
قلت : ذا حديثٌ مرسلٌ ، ومحمّد بن حُميدٍ الرازيّ - شيخ ابن جريرٍ - كذّبه الجمّ الغفير من أئمّة الجرح والتعديل (97) .
وفي طريقه أيضاً : جرير بن عبد الحميد بن قُرْطٍ الضَّبّيّ أبو عبد الله الرازيّ ، وقد حكى الشاذكونيّ عنه ما يدلّ على التدليس ، قال : حدّثنا - يعني جريراً - عن مُغِيرَة ، عن إبراهيم ؛ في طلاق الأخرس ، ثمّ حدّثنا به عن سفيان ، عن مُغِيرة ، ثمّ وجدته على ظهر كتابٍ لابن أخيه ، عن ابن المبارك ، عن سفيان ، عن مُغِيرَة .
قال : سليمان الشاذكونيّ : فوقّفتُ جريراً عليه فقال لي : حدّثنيه رجلٌ عن ابن المبارك ، عن سفيان ، عن مُغِيرَة ، عن إبراهيم .
قال الحافظ ابن حجرٍ : إنْ صحّت حكاية الشاذكونيّ فجريرٌ كان يدلّس (98) (اهـ) .
ثمّ إنّ جريراً قد سمع من عطاء بن السَّائب بعدَ اختلاطه ، فليس سَماعه بشي‏ءٍ - كما قال الإمام أحمد - وقال ابن مَعينٍ : ما سَمِعَ منه جَريرٌ وذووه ليس من صحيح حديثه ، وقال أيضاً : جميع من سمع من عطاءٍ سمع منه في الاختلاط إلّا شعبة والثوريّ (99) .
وقال ابن الجارود في (الضُّعفاء) : حديث سفيان وشعبة وحمّاد بن سَلَمة عنه جيّدٌ ، وحديث جريرٍ وأشباه جريرٍ ليس بذاك (100) .
وفي الطريق أيضاً : أبو عمروٍ عامر بن شُراحيل الهَمْدانيّ الشَّعْبيّ ، وقد كذّبه إبراهيم النخعيّ ، قال ابن عبد البَرّ في (جامع بيان العلم وفضله) (101) : ذكر الحسن بن عليٍّ الحلوانيّ ، قال : حدّثنا نعيم بن حمّادٍ ، حدّثنا أبو معاوية ، عن الأعمش قال : كنتُ عند الشَّعبيّ فذكروا إبراهيم ، فقال : ذاك رجلٌ يختلف إلينا ليلاً ويحدّث الناس نهاراً ، فأتيتُ إبراهيم فأخبرته ، فقال : ذاك يحدّث عن مسروقٍ ، والله ما سمع منه شيئاً قطّ .
وقال ابن عبد البَرِّ أيضاً : حدّثنا أحمد بن محمّدٍ ، حدّثنا أحمد بن الفضل ، حدّثنا محمّد بن جريرٍ ، حدّثنا زكريّا بن يحيى ، حدّثنا قاسم بن محمّد بن أبي شَيْبة ، حدّثنا أبو معاوية ، عن الأعمش قال : ذُكر إبراهيم النخعيّ عند الشَّعْبيّ فقال : ذاك الأعور الذي يستفتي بالليل ويجلس يُفتي الناسَ بالنهار ، قال : فذكرتُ ذلك لإبراهيم فقال : ذاك كذّابٌ ، لم يسمع من مسروقٍ شيئاً .
قال ابن عبد البَرّ : وذكر ابن أبي خَيْثَمة هذا الخبر عن أبيه ، قال : كان هذا الحديث في كتاب أبي معاوية ، فسألناه عنه فأبى‏ أن يحدّثنا به (102) (اهـ) .
على أنّ الشَّعْبيّ ممّن والى‏ بني أميّة اللئام - الشجرةَ الملعونةَ في القرآن - فكان من قضاة بني مروان ، وقد حُكي أنّ جميلة بنت عيسى بن جرادٍ - وكانت جميلةً كاسمها - ارتفعت إليه مع خصمٍ لها ، وكان الشَّعْبيُّ قاضي عبد الملك فقضى‏ لها ، فقال هُذَيْل الأشجعيّ :
فُتِنَ الشَّعْبيُّ لَمّا
رَفَع الطَّرْفَ إليها
فَتَنَتْهُ بثنايا
ها وقَوْسَيْ حاجِبَيْها
وَمَشتْ مَشْياً رُوَيْداً
ثمّ هزّت مَنْكِبَيْها
فقضى‏ جَوْراً على الخص
-م ولم يقضِ عليها
فقبض الشعبيّ عليه وضربه ثلاثين سوطاً (103) .
وكان من المتحاملين على أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام ، فقد دخل على الحجّاج بن يوسف الثقفيّ ونال من أمير المؤمنين‏عليه السلام فغضب منه الحسن البصريّ وجعل يعظه (104) .
وقال شمس الدين أبو الخير محمّد بن الجَزَريّ في (طبقات القرّاء) (105) : رُوِّينا عن أبي عبد الرحمن السُّلَميّ أنّه قال : ما رأيتُ ابنَ أُنثى أَقْرَأ لكتاب الله تعالى‏ من عليٍ‏ عليه السلام .
وقال أيضاً : ما رأيتُ أقرأَ من عليٍ‏عليه السلام عرض القرآن على النبيّ‏ صلى الله عليه وآله .
قال ابن الجَزَريّ : وهو من الذين حفظوه أَجْمَعَ بلا شكٍّ عندنا ، وقد أَبْعَدَ الشَّعْبيُّ في قوله : إنّه لم يحفظه .
قال يحيى بن آدم : قلت لأبي بكر بن أبي عيّاشٍ : يقولون : إنّ عليّاً رضى الله عنه لم يقرأ القرآن ، فقال : أبطل مَن قال هذا ، عرض عليه أبو عبد الرحمن السُّلَميّ وأبو الأسود الدُّؤَليّ وعبد الرحمن بن أبي ليلى (اهـ) .
فإذا كان هذا قوله في أمير المؤمنين ؛ فما ظنّك بقوله في أبيه ، فلا بِدْعَ أن يتجاهر بعداوة آل أبي طالبٍ ، فيروي مثل هذا الإفك البيِّن في حقّ شيخهم و{ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (106) } .
على أنّه قد روى عبد الله بن أبي الصَّقر ، عن الشَّعْبيّ يرفعه عن أمير المؤمنين عليٍ‏عليه السلام قال : كان - والله - أبو طالبٍ عبد مناف بن عبد المطّلب مؤمناً مسلماً ، يكتم إيمانه مخافةً على‏ بني هاشمٍ أنْ تُنابذها قريش (107) .

( فصل ) :

وأمّا حديث يزيد بن أبان الرقاشيّ ، فقد رواه أحمد بن عبد الجبّار ، عن يونس ابن بُكَيْرٍ ، عن سِنان بن إسماعيل الحنفيّ ، عن يزيد الرقاشيّ ، قال : قيل لرسول الله‏ صلى الله عليه وآله : يارسول الله ، أبو طالبٍ ونُصْرته لك وحَيْطَته عليك ، أين منزلته ؟ فقال رسول الله‏ صلى الله عليه وآله : هو في ضَحْضاحٍ من نارٍ ، فقيل : وإنّ فيها لضَحْضاحاً وغَمْراً ؟! فقال رسول الله‏ صلى الله عليه وآله : نعم ، إنّ أدنى‏ أهل النار منزلةً لمن يُحذى له نعلان من نارٍ يغلي من وَهَجِهما دِماغُه حتّى يسيل على قوائمه (108) .
قلت : هذا حديثٌ مرسَلٌ مطعونٌ في إسناده ، وذلك أنّ أحمد بن عبد الجبّار بن محمّدٍ التميميّ العطارديّ كان يكذب - كما قال مطيّن - وقال ابن أبي حاتمٍ : كتبتُ عنه وأمسكتُ عن الرواية عنه لكثرة كلام الناس فيه ، وقال أبو أحمد الحاكم : ليس بالقويّ عندهم ، تركه ابن عُقْدَة ، وقال ابن عَدِيٍّ : رأيتُ أهلَ العراق مجمعين على ضَعْفه (109) .
وأمّا يونس بن بُكَيْر بن واصلٍ الشيبانيّ ؛ فقد قال أبو داود : ليس هو عندي بحجّةٍ ، كان يأخذ ابنَ إسحاق فيوصله بالأحاديث ، وقال النسائيّ : ليس بالقويّ ، وقال مرّةً : ضعيفٌ ، وقال الجُوزَجانيّ : ينبغي أن يُتَثَبَّت في أمره ، وقال الساجيّ : كان ابن المَدِينيّ لا يحدّث عنه ، وقال أحمد بن حنبلٍ : ما كان أزهدَ الناس فيه وأَنْفَرَهم عنه ، وقال ابن أبي شيبة : كان فيه لِيْنٌ (110) .
وأمّا سِنان بن إسماعيل الحنفيّ ؛ فلم أعرفه .
وأمّا أبو عمروٍ يزيد بن أبان الرقاشيّ البصريّ ، فقد قال ابن سعدٍ : كان ضعيفاً قَدَريّاً ، وقال الفلّاس : كان يحيى بن سعيدٍ لا يُحدّث عنه ، وقال البخاريّ : تكلّم فيه شعبة ، قال شعبة : لئن أزني أحبّ إليّ من أنْ أُحدّث عن يزيد الرقاشيّ ، وقال أحمد : لا يُكتب حديث يزيد ، وقال أيضاً : كان منكرَ الحديث ، وقال ابن مَعينٍ : ليس حديثه بشي‏ءٍ ، وقال أيضاً : ضعيفٌ ، وكذا قال الدارقطنيّ والبرقانيّ .
وقال يعقوب بن سفيان : فيه ضَعْفٌ ، وقال أبو حاتمٍ : في حديثه ضَعْفٌ ، وقال النسائيّ والحاكم أبو أحمد : متروك الحديث ، وقال النسائيّ أيضاً : ليس بثقةٍ ، وقال ابن حِبّان : لا تَحِلُّ الرواية عنه إلّا على جهة التعجّب (111) .



 توقيع : المعارف



رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة




Loading...


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2026 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
Support : Bwabanoor.Com
HêĽм √ 3.1 BY:
! ωαнαм ! © 2010
سعودي كول